ابن الجوزي

114

كشف المشكل من حديث الصحيحين

وقد دل هذا على أنه يستحب لمن نزل به ضيف أن يفطر موافقة له ؛ لئلا يقصر في الأكل . وأما صوم داود عليه السلام فإنه صوم يوم وإفطار يوم , وفيه لطف من وجه ومشقة من وجه : أما اللطف فإنه بإفطار يوم يتقوى ليوم الصوم , وأما المشقة فإن النفس تسكن إلى الإفطار فتصوم ، وتسكن إلى الصوم فتفطر . قوله : « كان أعبد الناس » قد بين عبادته في صومه وتهجده ، فجمع بين التعبد والرفق بالنفس . وقوله : « كان لا يفر إذا لاقى » المراد أنه كان يستبقي قوته للجهاد ، فكأنه أمره باستبقاء قوته للجهاد وغيره من الحقوق . وقوله : « اقرأ القرآن في سبع » وذلك أن المراد من القراءة التدبر . وقوله : « هجمت له العين » أي غارت ودخلت ، منه : هجمت على القوم : دخلت عليهم ، وهجم عليهم البيت : سقط . ونهكت : جهدت . و « نفهت له النفس » أي أعيت وكلت ، ويقال للمعيى : نافه ومنفه ، قال رؤبة : به تمطت غول كل ميله بنا مراجيح المهاري النفه ( 1 ) وميله : يعني البلاد التي يوله الناس فيها .

--> ( 1 ) غريب أبي عبيد 1 / 22 ، وديوان رؤبة 167 .